الشيخ السبحاني
358
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية
أثبت لك جملا من اعتقادات الشيعة المؤمنين ، وفصولا في المذهب يكون عليها بناء المسترشدين ، لتذاكر نفسك بها ، وتجعلها عدة لطالبها ، وأنا أختصر لك القول وأجمله ، وأقرب الذكر وأسهله وأورده على سنن الفتيا في المقالة ، من غير حجة ولا دلالة ، وما توفيقي إلا بالله : في توحيده سبحانه : اعلم أن الواجب على المكلف : أن يعتقد حدوث العالم بأسره ، وأنه لم يكن شيئا قبل وجوده ، ويعتقد أن الله تعالى هو محدث جميعه ، من أجسامه ، وأعراضه ، إلا أفعال العباد الواقعة منهم ، فإنهم محدثوها دونه سبحانه . ويعتقد أن الله قديم وحده ، لا قديم سواه ، وأنه موجود لم يزل ، وباق لا يزال ، وأنه شئ لا كالأشياء . لا شبيه الموجودات ، ولا يجوز عليه ما يجوز على المحدثات ، وأن له صفات يستحقها لنفسه لا لمعان غيره ، وهي كونه حيا ، عالما ، قديما ، باقيا ، لا يجوز خروجه عن هذه الصفات إلى ضدها ، يعلم الكائنات قبل كونها ، ولا يخفى عليه شئ منها . في عدله سبحانه : وأن له صفات أفعال ، لا يصح إضافتها إليه في الحقيقة إلا بعد فعله ، وهي ما وصف به نفسه من أنه خالق ، ورازق ، ومعط ، وراحم ، ومالك ، ومتكلم ، ونحو ذلك . وأن له صفات مجازات وهي ما وصف به نفسه ، من أنه يريد ويكره ، ويرضى ويغضب . فإرادته لفعل هي الفعل المراد بعينه ، وإرادته لفعل غيره هي الأمر بذلك الفعل ، وليس تسميتها بالإرادة حقيقة ، وإنما هو على مجاز اللغة ، وغضبه هو وجود عقابه ، ورضاه هو وجود ثوابه ، وأنه لا يفتقر إلى مكان ، ولا يدرك بشئ